خليل الصفدي

431

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

وأنفق على عمارته مائة ألف وعشرين ألف دينار . وأرى في النوم كأنّه يمشمش عظما فقال له العابر : لقد سمت همّة مولانا إلى مكسب لا يشبه خطره ، فأخذ الذهب « 1 » وتصدّق به . وكان صحيح الإسلام إلّا أنّه كان طائش السيف سفّاكا للدماء قال القضاعي : أحصي من قتله بالسيف صبرا وكان جملتهم مع من مات في حبسه ثمانية عشر ألفا . وعن محمد بن علي الماذرائي « 2 » قال : كنت أجتاز بتربة أحمد بن طولون فأرى شيخا يلازم القبر ثم إني لم أره مدّة ثم رأيته فسألته عن ذلك فقال : كان [ له ] علينا بعض العدل إن لم يكن الكلّ فأحببت أن أصله بالقراءة ، قلت : فلم انقطعت ؟ قال : رأيته في النوم وهو يقول لي : أحبّ أن لا تقرأ عندي فما تمرّ بآية إلّا قرّعت بها وقيل لي : أما سمعت هذه ! وكان أحمد بن طولون أطيب الناس صوتا بالقراءة فإنّه حفظ القرآن وأتقنه وطلب العلم . وتنقلت به الأحوال إلى أن ملك مصر وعمره أربعون سنة سنة أربع وخمسين ومائتين فملكها بضع عشرة سنة . وخلّف من الذهب الأحمر عشرة آلاف ألف دينار وأربعة وعشرين ألف مملوك ، وخلّف ثلاثة وثلاثين ولدا ذكرا وأنثى ، وست مائة بغل ، وقيل إن خراج مصر في أيامه كان أربعة آلاف ألف دينار وثلاث مائة ألف دينار . وولد بسامرّا في شهر رمضان سنة عشرين ومائتين ، وكان أبوه مملوكا أهداه نوح بن أسد الساماني إلى المأمون في جملة رقيق ومات طولون سنة أربعين ومائتين وقيل سنة ثلاثين ، ويقال إن طولون تبنّى أحمد ولم يكن ابنه ، ويقال كان اسم أمّ أحمد هاشم ، وكان طولون تركيّا من جنس يقال لهم طغزغز . وكان أحمد قد سأل الوزير عبيد اللّه بن يحيى بن خاقان فوقّع له برزقه على الثغر وكانت أمّه مقيمة بسرّمن‌رأى فبلغه أنها باكية فرجع إليها مع رفقه فخرج عليهم جماعة

--> ( 1 ) وراجع النجوم 3 : 12 . ( 2 ) في الأصل : المارداني .